نخبة من الأكاديميين

82

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

( اشتورياس وليون ) هي الأرضية التي خرجت منها فكرة الحروب الصليبية التي كانت عصراً جديداً ، مختلف الملامح والقسمات ، في تطور العلاقات الإسلامية / الأوروبية . وتلك قصة أخرى . . . . ( 5 ) التطورات التاريخية قبيل الحروب الصليبية ومن المؤكد أن التغيرات السياسية التي جرت في ما بين القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي ، وأواخر القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي ، قد حولت صورة العلاقات بين الطرفين إلى صورة أشد التهابًا . ففي تلك الأثناء كانت التطورات السياسية في المنطقة العربية قد شهدت قيام الدولة الفاطمية في مصر والشام لتكون خلافة شيعية منافسة لدولة الخلافة السنية في بغداد ، ثم ظهور الأتراك السلاجقة ليتولوا " حماية بغداد السنية " ضد " أطماع القاهرة الشيعية " . وكانت بلاد الشام بمثابة المجال الحيوي للتنافس السياسي والعسكري بين الخلافة السنية والخلافة الشيعية بالشكل الذي ترك آثاره السلبية الخطيرة على الجغرافيا السياسية لبلاد الشام وفلسطين ، وسهل مهمة الحملة الصليبية الأولى ، التي جاءت إلى المنطقة العربية في أواخر القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي ، كما شهدت الهزيمة القاسية التي ألحقها الأتراك السلاجقة بالبيزنطيين في معركة " مانزكرت " أو " ملاذكرد " ، ثم نمو السلطة البابوية بعد الإصلاح الغريغوري في أوروبا الغربية على حساب السلطة الإمبراطورية ، وانتشار الأفكار والمشاعر الألفية والأخروية المقرونة برحلات الحج الأوروبية إلى الأراضي المقدسة في فلسطين . وقد أدى هذا كله إلى الانتقال من مرحلة العداوة المتعقلة نسبيًا والناجمة عن الجهل والخوف من المسلمين في أوروبا الغربية ، إلى مرحلة الهياج والهجوم الهيستيري من جانب الكتابات الدعائية الأوروبية ، تمهيدًا للحملة الصليبية الأولى ، وتبريراً لشن مثل هذه الحرب على المسلمين في المنطقة العربية شرقي المتوسط . عشية الحروب الصليبية كان التمزق السياسي والتناحر العسكري مخيمين على العالم العربي في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري ( الحادي عشر الميلادي ) فقد كان المسلمون في المنطقة موزعين بين الخلافة السنية في بغداد والخلافة الفاطمية الشيعية في القاهرة . وإلى جانب النزاع والتخاصم بين الدولتين الكبيرتين ، كانت أحوالهما الداخلية مرتبكة بالقدر الذي جعل بلاد الشام - وهي المجال الحيوي الذي كان مسرحًا لمنازعات الجانبين - تشهد حالة من التشرذم الفسيفسائي حتى باتت كل مدينة كبيرة في بلاد الشام وفلسطين آنذاك دولة مستقلة تحت حكم أمير عربي ، سني أو شيعي ، أو من الأتراك السلاجقة . وكانت مشاعر الشك المريرة تحكم هذه الكيانات السياسية الهزيلة فأضحت غنيمة سهلة